الشنقيطي

92

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

على الإطلاق أولا وآخرا ، وفي كل وقت ثم ذكر تعالى : وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار ، لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب للتحذير منه . ا ه . فظهر بذلك أن الضمير في رجعه عائد للإنسان أي بعد موته بالبعث ، وأن العامل هو « لقادر » . قوله تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) [ 9 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه علينا وعليه بيانه عند الكلام على قوله تعالى : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ [ يونس : 30 ] ، وساق عندها هذه الآية ، وسيأتي التصريح به في سورة العاديات عند قوله تعالى : * أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ [ العاديات : 9 - 10 ] . وقد أجمل ابتلاء السرائر . وكذلك أجمل الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بإيراد الآيات . وذكر المفسرون : أن المراد بها أمانة التكليف فيما لا يعلمه إلّا اللّه ، ومثلوا لذلك بالحفاظ على الطهارة للصلاة ، وغسل الجنابة ، وحفظ الصوم ، ونحو ذلك . ومنه العقائد وصدق الإيمان أو النفاق ، عياذا باللّه . والسرائر : هي كل ما يخفيه الإنسان حتى في المعاملات مع الناس ، كما في الأثر « الكيس من كانت له عند اللّه خبيئة سر » ، وقوله : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ [ الملك : 13 ] ، فالسر ضد الجهر ، وقال الأحوص : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ود يوم تبلى السرائر قال أبو حيان : سمعه الحسن ، فقال : ما أغفله عما في السماء والطارق . قوله تعالى : فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) [ 10 ] . قالوا : ليس من قوة في نفسه لضعفه ، ويدل عليه قوله : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الكهف : 48 ] . وقوله : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [ القلم : 43 ] أي من الضعف وشدة الخوف ، ولا ناصر له من غيره ، كما في قوله : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً [ الكهف : 43 ] .